هبة الله بن علي الحسني العلوي

244

أمالي ابن الشجري

والقول الآخر الذي ذكره أبو علىّ هو قول المورّج السّدوسىّ ، وذلك حمل الشّراب على الخمر ، ومفعول الإنفاد على هذا القول محذوف ، أي قبل إنفادها عقولهم ، والفاعل في القول الأول هو المحذوف ، أي قبل إنفاد الشّراب عقولهم ، لأن فاعل المصدر يحذف كثيرا . / فإن قيل : ما وجه التّمدّح بإنفاد خمرهم قبل نفاد عقولهم ؟ فالجواب : أنهم يمدحون ويتمدّحون بكثرة شرب الخمر ، فيقولون : رجل خمّير وشرّيب ، كما قال « 1 » : شرّيب خمر مسعر لحروب وإنما بنوه على فعّيل ، لأنه من أبنية التّكثير ، ومثله : رجل سكّيت : كثير السّكوت ، وإذا لم يكد يسكر شارب الخمر دلّ ذلك على إدمان شربها ، وبذلك مدح المتنبي سيف الدّولة في قوله « 2 » : تعجّبت المدام وقد حساها * فلم يسكر وجاد فما أفاقا ومدح آخر فقال « 3 » : مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر * وهنّئتها من شارب مسكر السّكر قال أبو علىّ : ويجوز أن يكون جعل « المخضّب « 4 » » للرجل ، لأنك تقول : رجل مخضوب : إذا خضبت يده ، كما تقول : مقطوع : إذا قطعت يده ، فتقول على هذا : رجل مخضّب : إذا خضّبت يده ، ويقوّى ذلك قول الشاعر :

--> ( 1 ) حسان بن ثابت رضى اللّه عنه . وقيل غيره . ديوانه 1 / 410 ، والهمع 2 / 97 . وصدر البيت : لا تنفرى يا ناق منه فإنه ( 2 ) ديوان المتنبي 2 / 301 . ( 3 ) ديوانه 2 / 137 ، والممدوح هو : علي بن إبراهيم التنوخي . شرح الواحدي ص 135 ، 136 . ( 4 ) في بعض نسخ التكملة زيادة « صفة » . فجاءت العبارة هكذا : « جعل المخضّب صفة للرجل » .